محمد الغروي
184
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
60 - زرعوا الفجور . . . وحصدوا الثّبور من خطبة مطوّلة له عليه السّلام ، ومنها في المنافقين : « زرعوا الفجور وسقوه الغرور ، وحصدوا الثّبور » . ( 1 ) قال المعتزليّ : جعل ما فعلوه من القبيح بمنزلة زرع زرعوه ثمّ سقوه ، فالَّذي زرعوه الفجور ، ثمّ سقوه بالغرور ، والاستعارة واقعة موقعها لأنّ تمادّيهم وما سكنت إليه نفوسهم من الإمهال ، هو الَّذي أوجب استمرارهم على القبائح الَّتي واقعوها ، فكان ذلك كما يسقى الزّرع ويربّى بالماء ويستحفظ . ثمّ قال : « وحصدوا الثّبور » : أي كانت نتيجة ذلك الزّرع والسّقي حصاد ما هو الهلاك والعطب . وإشارته هذه ليست إلى المنافقين ، كما ذكره الرّضيّ رحمه الله ، وإنّما هي إشارة إلى من تغلَّب عليه ، وجحد حقّه كمعاوية وغيره . ولعلّ الرّضيّ رحمه الله تعالى عرف ذلك وكنّى عنه . ( 2 )
--> ( 1 ) النّهج : 1 / 138 ، الخطبة : 2 . ( 2 ) شرح النّهج : 1 / 139 .